حيدر حب الله

42

حجية السنة في الفكر الاسلامي

عدالة الصحابة وحجية أفعالهم وما يسمّى أيضاً في أصول الفقه السني بسنّة الصحابي ، والآخر أصولي يتصل بالتمييز بين السنة الواقعية والسنّة المحكية . ونحن وإن كنا نرى عدم حجية سنّة الصحابي - على ما سوف يلاحظه القارئ مفصّلًا في الأبحاث القادمة - إلا أننا نعتقد بأنّ الذي يريد أن يدرس نظرية حجية السنّة بوصفها مصدراً معرفياً دينياً إلى جانب القرآن الكريم ، عليه أن يجعل موضوع بحثه كلّ سنّة يترقب أن تكون كذلك ما لم يكن وضوح عدم حجيتها واعتبارها بالغاً مبلغاً كبيراً جداً ، وما دام أنّ بعض المسلمين أدخل سنّة أهل البيت النبوي في مفهوم السنّة ، وبعض آخر أدخل سنّة الصحابة ، لهذا لزم دراسة السنّة بما يستوعب هذه الدوائر . و - تعريف السنّة والتقسيم الثلاثي لا شك في أن التقسيم الثلاثي للسنّة لا ينبغي التعامل معه معاملة جدل التعاريف ، كي يقال تارةً بأن القول مندرج في الفعل ، والتقرير نحو فعل سلبي ، فلا داعي لذكر القول والتقرير ، كما سجّل بعض هذه الملاحظات ابن السبكي وغيره « 1 » . ومعه يمكن التعامل مع هذا التقسيم الثلاثي تعاملًا عرفياً ، بأن يقال : إن ما صدر عن النبي قد يكون ذا دلالة صامتة وقد يكون ذا دلالة ناطقة ، والثاني هو القول من حيث مضمونه ومحتواه ؛ لأنه قد يطوف النبي مثلًا فيسأله سائل ، فيجيبه ، فجوابه تارة يكون حكماً شرعياً من حيث جواز التكلّم في الطواف ، وأخرى يكون كذلك من حيث ما يحتويه من بيان حكم شرعي آخر قد يرتبط بالحج وقد يرتبط بغيره ، والأول - أي ما كانت له دلالة صامتة - قد يكون سلبياً وقد يكون إيجابياً ، والأول هو التقرير ؛ لأنه نحو

--> ( 1 ) ابن السبكي ، جمع الجوامع : 155 ؛ والزركشي ، تشنيف المسامع 1 : 446 ؛ وقد نُسب إدراج التقرير في الفعل إلى المالكية في كتاب خبر الواحد وحجيّته للشنقيطي : 54 ؛ وراجع : أبا يحيى الأنصاري الشافعي ، غاية الوصول شرح لبّ الأصول : 161 ؛ وابن أمير الحاج ، التقرير والتحبير 2 : 297 .